الشوكاني

122

نيل الأوطار

كون الطهارة شرطا . وأجاب الجمهور عن هذا بأن المراد بالقذر هو الشئ المستقذر كالمخاط والبصاق ونحوهما ، ولا يلزم من القذر أن يكون نجسا ، وبأنه يمكن أن يكون دما يسيرا معفوا عنه ، وإخبار جبريل له بذلك لئلا تتلوث ثيابه بشئ مستقذر . ويرد هذا الجواب بما قاله في البارع في تفسير قوله : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * ( النساء : 43 ) أنه كنى بالغائط عن القذر ، وقول الأزهري : النجس القذر الخارج من بدن الانسان ، فجعله لمستقذر غير نجس أو نجس معفو عنه تحكم ، وإخبار جبريل في حال الصلاة بالقذر الظاهر أنه لما فيها من النجاسة التي يجب تجنبها في الصلاة لا لمخافة التلوث ، لأنه لو كان لذلك لأخبره قبل الدخول في الصلاة ، لأن القعود حال لبسها مظنة للتلوث بما فيها ، على أن هذا الجواب لا يمكن مثله في رواية الخبث المذكورة في الباب للاتفاق بين أئمة اللغة وغيرهم أن الأخبثين هما البول والغائط . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه : وفيه أن ذلك النعال يجزئ ، وأن الأصل أن أمته أسوته في الاحكام ، وأن الصلاة في النعلين لا تكره ، وأن العمل اليسير معفو عنه انتهى . وقد تقدم الكلام على أن ذلك النعال مطهر لها في أبواب تطهير النجاسة ، وأما أمته أسوته فهو الحق وفيه خلاف في الأصل مشهور ، وأما عدم كراهة الصلاة في النعلين فسيأتي ، وأما العفو عن العمل اليسير فسيأتي أيضا . ومن فوائد الحديث جواز المشي إلى المسجد بالنعل . باب حمل المحدث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته عن أبي قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها متفق عليه . قوله : وهو حامل أمامة قال الحافظ : المشهور في الروايات التنوين ونصب أمامة وروي بالإضافة ، وزاد عبد الرزاق عن مالك بإسناد حديث الباب : على عاتقه وكذا المسلم وغيره من طريق أخرى ، ولأحمد من طريق ابن جريج : على رقبته وأمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتزوجها علي بعد موت فاطمة بوصية منها . قوله : فإذا ركع وضعها هكذا في صحيح مسلم والنسائي وأحمد وابن حبان كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك . ورواية البخاري عن مالك : فإذا سجد . ولأبي داود